من أنا؟


النص التالي سرد  حرفي لما تكرم الساتغورو ديفا (الشيخ الأكبر) بإخباري إياه في تمام الساعة العاشرة والنصف من مساء السادس والعشرين من سبتمبر/أيلول سنة ألف وتسعمائة واثنتين وخمسين. وقد استسمحته في أن يأذن لي بأن أتقاسم كنزي هذا معكم جميعا يا قرائي الطيبين. وستحسنون صنعا بتدبركم الحقيقة التالية. استشعرها وأملأ بها وجدانك، بالتأمل الباطني الصامت لما يقتضيه الأمر من ساعات، بل من أيام وشهور، بل حتى ولما يقتضيه من سنين، حتى تصبح أنت تلك الحقيقة.

ف. ت. نيلاكنتان مؤلف ‘صوت بابدجي، ثلاثية’"

‘‘(الفقرة الأولى)
أشعر أني كل السعادة ذاتها. كل الهناء أنا. كل الفرحة أنا. هنائي وحده هو الذي يشعر وينعم به كل واحد بقدرٍ صغُر أم عظم، عن وعي أو عن لاوعي. الهناء كله هو اللانهاية، واللانهاية وحدها هي الهناء كله. أنا حقا براهمان، المبدأ الأساسي الذي انبثق عنه، كما يبدو، الكون بأسره. أنا الواحد في كل شئ. باطني سلام كله وسكينة كله. أنا من طبيعة الوجود والنور الوضاء والهناء المطلق. ما من ذرة شك في هذا.

هذه هي حقيقتي السرمدية. أنا الواحد الأحد الدائم في العالم كله ذاك المصنوع من شذرات الوهم، من تبدلات زائلة ومتلاشية، ومن لمعان المعدن الرخيص. اتخذ لنفسي مجلسا في قلب الوهم ذاته وأبقى نقيا من الوهم. أنا ثابت راسخ دوما في كل عثرات الوهم وتخبطاته. أنا ثابت دوما في كل تقلباته. أنا الحقيقة الواحدة الخالدة في كل الزيف. أنا الهناء الخالص للحرية التامة. أنا الحياة البسيطة للأزلية. أنا الحب الصافي للخلود. أنا جوهر اللانهاية السارية في كل شئ. أنا النَفَس الواحد للطبيعة كلها. أنا الحقيقة والحرية والحياة والنور. أنا الأزلية والخلود واللانهاية.

أنا واحد بلا ثان. الواحد في الكل والكل في الواحد. أنا الحكمة السنية، لا أحفل بكل معاملات الأنا وأوهامها. أنا أَخفَى الخفي، وتجسيد الوحدة التي لا تنقسم. أنا العارف الدائم بثالوث الذات والموضوع والعلاقة بينهما، وأنا خلفيته الأساسية التي يتجلى بها على المستوى النسبي ويتحلل بها على المستوى المطلق.

أسطع في الشمس والقمر والنجوم وكل الكون. أنا شمس الشموس، أسطع في شمس العليين. أنا النور البللوري في الشمس والنقاء الخالص في القمر. أنا الوميض اللامع في النجوم والمبدأ القيوم للكون. أسطع فتسطع الشمس، تهمس لي الشمس متقدة بحضوري السرمدي فيها. أنا كامن حقا بكليتي في كل شئ – الشمس والقمر والنجوم والكون بأجمعه. أنا ‘الأتمان’ (المبدأ المطلق) بلا صورة، لا يسري على الانقسام أو التجزوء، أنا الهناء المستديم. أنا دائم الطهر. أنا الواحد الكلي السريان، لا يحدني الزمان ولا يحصرني المكان. أنا نقي وقدوس بحكم طبيعتي. أنا لا نهائي ومستقر المعرفة الخالدة والحرية التامة. أنا المطلق، الهناء الدائم الساري في كل مكان باطنا وظاهرا. أنا الأحد الوحيد، جوهر أو كيان نقي متجانس لا يتحول لم يولد ولن يموت.

أنا المبدأ الخالد للوجود الدينامي بما يتجاوز حدود الخيال، مجرد من كل ثنائية وكل وحدة. لا أنا بالمستعصي على المعرفة ولا بالمتاح لها. لا أنا بالمقيد ولا بالحر، ولا أنا بالفاعل ولا بالمستمتع. أنا الواحد وأنا الكل، وأنا مكتمل في ذاتي دوما. لا موجود سواي. أنا هو الهناء الأحد الممتنع عن التناقض والمجرد من الصفات. لا سبيل إلى بلوغي بتركيز الذهن أو التأمل الباطني أو اليوغا أو كل الرياضات الأخرى. لا أعرف الانقسام وطبيعتي هي طبيعة الوعي الذاتي التألق. أنا وعي الواقع الذي لا يقبل التمايز. أنا وحدي أحوي كل شئ، الهدف الأقصى والوعي الذاتي النقي البسيط. طبيعتي مجردة بشكل مطلق من أي ثنائية.
من أنا؟

‘‘أنا مطلق الوجود-المعرفة-الهناء. أنا ‘‘ذاك’’ بحكم طبيعتي ذاتها. لا يسعني أن أكون أي شئ سوى ‘‘ذاك’’، بما أني ذاك وحده بلا بداية أو نهاية. تلك هي طبيعتي الفطرية الحقيقية. أنا الذات المطلقة والعليا، في باطن المتناهي وفيما وراءه في آن معا. أنا الحق الخالد الدائم. أنا الواحد أحوي كل شئ في ذاتي. ما من موجود سواي، في كل الموجودات ومن خلالها. أنا الواحد الثابت في خضم كل التحولات. أنا الذي لا صورة له في جميع الصور. التحول مقترن بالصور، والصورة موسومة بالتحول، لكني متجاوز لكلا الحالين. لا تنال مني علل الجسد التي تتكاثر تحت أقدام الصور والتحولات. أنا الوحدة الأحدية هنا وهناك وفي كل مكان وفي كل الأوقات. بل كل الأوقات. أين السعادة إن لم تكن في التحقق الكامل للواحد بلا ثان؟ أشعر أني كل السعادة ذاتها. كل الهناء أنا. كل الفرحة أنا.

أسطع في الشمس والقمر والنجوم وكل الكون. أنا شمس الشموس، أسطع في شمس العليين. أنا النور البللوري في الشمس والنقاء الخالص في القمر. أنا الوميض اللامع في النجوم والمبدأ القيوم للكون. أسطع فتسطع الشمس. تهمس لي الشمس متقدة بحضوري السرمدي فيها. أنا كامن حقا بكليتي في كل شئ – الشمس والقمر والنجوم والكون بأجمعه. أنا بحر النشوة الحي، الهادر والفوار والعاصف، الذي يسوي الأرض والسماء. أرسل مددا لا ينقطع من أمواج النشوة الكتيمة لتسري في أعماق العالم وتبدد كل هواجسه وهمومه. أخفق في كل صدر، وأرى في كل عين، وأدق في كل نبض، وابتسم في كل زهرة، وأسطع في البرق، وأهدر في الرعد. أحف في ورق الشجر، وأهس في الريح، واتدحرج في الأمواج الفائرة. أنا حكمة الحكيم وقوة القوي وبطولة البطل. أنا جوهر حياة اللانهاية باطنا وظاهرا. أنا الواحد في الكل والكل في الواحد. أنا الشخصية اللاشخصية للكون بأسره.
من كتاب ‘الشفاء من كل داء’ لكرييا بابدجي

أنا حقا براهمان، لا يعتريني اختلاف أو تغير، وطبيعتي من طبيعة الواقع والمعرفة والهناء. أنا بحر النشوة الحي، الهادر والفوار والعاصف، الذي يسوي الأرض والسماء. أرسل مددا لا ينقطع من أمواج النشوة الكتيمة لتسري في أعماق العالم وتبدد كل هواجسه وهمومه. أخفق في كل صدر، وأرى في كل عين، وأدق في كل نبض، وابتسم في كل زهرة، وأسطع في البرق، وأهدر في الرعد. أحف في ورق الشجر، وأهس في الريح، واتدحرج في الأمواج الفائرة. أنا حكمة الحكيم وقوة القوي وبطولة البطل. أنا جوهر حياة اللانهاية باطنا وظاهرا. أنا الواحد في الكل والكل في الواحد. أنا الشخصية اللاشخصية للكون بأسره.

ما الذي يستطيع أن يخيفني. أنا لا أعبأ بقوانين الطبيعة. الموت فرحة لي فأنا موت الموت. أنا الذات اللامتناهية والسرمدية والخالدة. ما من نار بقادرة على حرقي وما من ماء بقادر على إذابتي، ومن من هواء بقادر على تجفيفي، وما من سيف بقادر على طعني. أنا هذه الذات العليا التي تظهر أمام جلالها الشموس والأقمار ونظمها جميعا كذرات خردل لا وزن لها في المحيط الشاسع، وأمام جلالها تتبدد إلى عدم، الزمان يتلاشى إلى لا وجود، والسببية تذوي إلى خواء. موجود أنا، أمتد وراء الأسماء والصور، أَمُرُ حرا عبر الأحراج والأدغال، والجبال والأنهار، والنهار والليل، والسحاب والنجوم، أمر حرا من خلال الرجال والنساء، والحيوانات والملائكة، بوصفي ذات كل منهم وذاتهم جميعا. الحقيقة تنبثق عني كما يشع النور من الشمس ويفوح الأريج من الزهر. وأحيانا تندفع وتغلف كل شئ، تدمدم وترعد، تهز العالم وتوقظه لمعنى الحياة الحقيقي. أنا أملأ العالم كله وأسري فيه بهذه الحقيقة الوحيدة للحرية، ألوهيتي.

أنا الهناء المتعالي، الذكاء المطلق، الخلاصة السامية للوعي الذي يشرق في قدس أقداس كل قلب. أنا الانسجام الإلهي الباطني للكون في سكينة الروح. أنا اللحن الواحد لكل حياة في أعماق الأعماق. أنا ‘‘الأتمان’’ الذي لا يطوله تغير ويجل عن الوصف، المبدأ الدينامي للوجود والمحيط اللانهائي للفرح. في حضوري ينمحي كل جحيم وكل جنة إلى عدم غائم وينمحي الكون كله إلى مجرد فقاعة مهيأة دوما لأن تنفقئ.’’
من كتاب‘الشفاء من كل داء’ لكرييا بابدجي
عودة

من كتاب‘الشفاء من كل داء’ لكرييا بابدجي


 

© 1995 - 2026 · Babaji's Kriya Yoga and Publications · All Rights Reserved.  "Babaji's Kriya Yoga" is a registered service mark.   ॐ Mahavatar Babaji ॐ